الشيخ محمد تقي الآملي

416

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

بخلاف إثبات الملزوم بالأصل فإنه يوجب إثبات لوازمه إذا كانت الملازمة شرعية والآثار شرعيا ، فأصالة عدم الحيض في خصوص الصلاة سالمة عن المعارض فيجب عليها الصلاة ، فإذا ثبت وجوبها عليها ولو بالأصل يجب عليها الإتيان بوظيفة المستحاضة من الوضوء لكل صلاة والغسل عند الانغماس وتغيير للقطنة والخرقة ، وذلك للعلم الإجمالي بأنها إما حائض أو مستحاضة ، ومع عدم الإتيان بأعمال المستحاضة تقطع ببطلان صلاتها اما من جهة كونها حائضا أو من جهة تركها لإعمال المستحاضة إذا كانت مستحاضة ، فيجب عليها الإتيان بما يجب على المستحاضة هكذا ذكر الشيخ الأكبر ( قده ) في الطهارة . ولكنه لا يخلو عن الإشكال ، لأن أصالة عدم الحيض بلازم مؤداها تنافي أصالة عدم الاستحاضة ، حيث إن الأولى بإطلاق مؤداها - وهو وجوب الصلاة عليها - تثبت عليها وجوب الوضوء عند كل صلاة مع عدم الانغماس ووجوبه مع الاغتسال مع الانغماس ، والثانية بمؤداها تنفى عنها ما يجب على المستحاضة ، فتتحقق بينهما المعارضة كما لا يخفى ، والمتحصل من جميع ما ذكرناه هو المنع عن إجراء أصالة عدم كونها حائضا لمعارضتها مع أصالة عدم كونها مستحاضة . ومنها الأصل الحكمي الوجودي : أي استصحاب وجوب الصلاة إذا رأت الدم بعد دخول الوقت ومضى مقدار الطهارة والصلاة ، وشك في كونه حيضا من جهة الشك في اعتبار التوالي في الحيض ، وإلحاق ما قبل الوقت به لعدم القائل بالفرق ، وهذا التقريب محكي عن الحلي والعلامة وكاشف اللثام ، فإنهم ذكروا في مقام الاستدلال لاعتبار التوالي على ما ذهب إليه المشهور بأن الصلاة ثابتة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها إلا بيقين ، ولا يقين بسقوطه بانتفاء التوالي ، وهذا الاستدلال حسن إلا أنه يرد عليه المنع عن صحة إلحاق ما قبل الوقت بما بعده بواسطة عدم القول بالفصل ، حيث أنه لا يصح في الحكم الثابت بالأصل وإن صح فيما ثبت بالدليل . ومنها استصحاب عدم ثبوت التكليف لها والبراءة عنه فيما إذا رأت الدم قبل دخول الوقت وإلحاق ما بعده به بعدم القول بالفصل ، ويتمسك به لنفى اعتبار التوالي ،